ابراهيم السيف

22

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

فقد أعرض هؤلاء المبتدعة عن اتباع الكتاب والسّنّة والسّلف الصّالح من هذه الأمّة ولم يقلدوا أحد الأئمّة الأربعة ، بل فتحوا باب الشرك في عبادة اللّه تعالى ، ومثلوا صفاته تعالى بصفات خلقه فقادهم ذلك إلى الجحود والتأويل الباطل وسيأتي بيان ذلك والكلام عليه في محله من ردنا هذا إن شاء اللّه تعالى . وقد جرت بيني وبين من ذكرتهم مباحثات عديدة في هذه المسائل الّتي هي أصل أصول الدين ، وهي الّتي أرسل اللّه بها رسله ، وأنزل بها كتبه ، ليكون الدين كلّه للّه وحده لا شريك له ، إذ حصل في هذه المسائل تلبيس على الجهال من أناس يدعون العلم ، مع أنهم ليس لهم حظ من العلم ولا نصيب من الفهم ، قد اجتالتهم الشياطين عن فطرة اللّه الّتي فطر عباده المؤمنين عليها فقلبوا لهم الحقائق وسموها بغير أسمائها كدعاء غير اللّه من الأموات ، والاستغاثة بهم وجعلهم وسائط بين اللّه تعالى وبين عباده ، ويدعونهم استقلالا من دون اللّه تعالى ، ويصرفون لهم من أنواع العبادات ما لا يجوز صرفه إلّا للّه تبارك وتعالى ، ويسمون أعمالهم هذه : بزيارة القبور وحب المقبورين ، والتوسل بهم وطلب شفاعتهم لهم إلى اللّه تعالى ، ومع ذلك يزعمون أنهم على الهدى ، وأن من خالفهم في ضلال مبين ، فلم تفلح هذه المباحثات مع هؤلاء ، لعدم الرضوخ منهم لما أمر اللّه تعالى به المتنازعين من الرد إلى كتابه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم . ثمّ أني توجهت إلى مصر وأقمت فيها ، وفي سنة 1331 تلقيت